- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
من سرعة الضوء إلى شبه مستحيل!
رحلة توم باراك الاستثمارية في سوريا
الخبر:
أقرّ المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، بصعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا في المرحلة الراهنة. وجاء ذلك في تصريحات حديثة تناول فيها الفرق بين البيئة الاستثمارية في سوريا والعراق. وقال باراك "إن محاولة إيجاد من يستثمر داخل سوريا شبه مستحيلة".
وأوضح أنه تواصل مع شركات طاقة كبرى من معارفه في عالم الأعمال، بينها إكسون وشيفرون وكونوكو فيليبس وتوتال، مشيراً إلى أن الاستثمارات الكبيرة قد لا تحقق عوائد قبل 10 إلى 15 سنة. ولفت إلى أن المطلوب هو إيجاد برامج وآليات لجذب هذه الشركات، منها تخفيف قيود التصدير المفروضة على سوريا. (كردستان 24، بتصرف)
وفي مقارنة بين البلدين، رأى باراك أن العراق يتمتع بأفضلية في جذب الاستثمار بفضل إيراداته النفطية الكبيرة، في حين تواجه سوريا محدودية الإيرادات وعدم استقرار النظام المصرفي وقيود التصدير والمخاوف الأمنية. وأضاف أن هذه العوامل تصعّب استقطاب الشركات الأمريكية والغربية الكبرى، وأن تجاوزها يتطلب جهوداً متواصلة. (شفق نيوز الإنجليزية، بتصرف)
وأثنى على دور السعودية وقطر والإمارات في دعم استقرار سوريا، كما أشاد بقيادتها الحالية لتجنبها التصعيد العسكري رداً على توغلات كيان يهود المتكررة عبر الحدود. وشدد على أن التفاهمات الدبلوماسية ومقترحات الاستثمار لن تكفي وحدها لحل القيود الاقتصادية.
التعليق:
في الحلقة الأولى من المسلسل كان توم باراك مبتهجاً، فقال: "إن سوريا تتحرك بسرعة الضوء لاقتناص الفرصة التي أتاحها رفع العقوبات". وقال إنه في دمشق حضر توقيع 12 مذكرة استثمار تتجاوز قيمتها 14 مليار دولار، وأشاد بالمكان الذي ينتج العظمة. ثم جاءت الحلقة الثانية، فغرّد على تويتر ليرفع المستوى، فكتب أن فصل سوريا القادم تقوده الطاقة، وأنها وقود التعافي والاستثمار والاندماج الإقليمي. كان خطابه حينها يؤكد أن لا بديل عن الاندماج، وأن لا خطة بديلة لسوريا، وأن نموذج الاستقرار القائم على الاستثمار هو الحل.
ثم لا نعلم أجاءت الحلقة الأخيرة أم لا يزال في جعبة صاحب التصريحات الرعناء شيء، تصريحات كانت صادمة. فبعد كل سرعة الضوء يقول اليوم إن إيجاد من يستثمر داخل سوريا شبه مستحيل، ويعدّد الأسباب: محدودية الإيرادات، ونظام مصرفي غير مستقر، وقيود التصدير، ومخاوف أمنية. والسؤال الذي يطرح نفسه: ألم تكن كل هذه العقبات موجودة يا توم عند وصفك إياها بفرصة تاريخية؟ وإذا كان الاستثمار شبه مستحيل كما تقول، فما الذي كان؟!
ليحذر أن يقول أحدٌ إن تصريحات توم هي توصيف للعقبات الفعلية، ثم يردف أن مبرّر كلام توم أن الصراحة في الاعتراف بحجم المشكلة أفضل من الوعود! فلو كان كذلك لكان مكان هذا التصريح في الحلقة الأولى؛ فالتشخيص دائماً يأتي عند تقييم الحالة، ثم يوضع الدواء بعد التشخيص، ثم يأتي بعد ذلك التقييم للوضع. ولكن العالِم بحقيقة أمريكا ورجالاتها يعرف تماماً أنهم غير مبدئيين؛ هم رجال مصالح ومنافع، ويدورون مع مصالحهم حيثما وُجدت. لا تستغربوا تصريحات توم، فهذه عقليتهم؛ إن هؤلاء قومٌ لا قدر لأحد عندهم ولا مكانة ولا معزّة، بل القرش عندهم هو العزيز الغالي. هؤلاء معروفو الحال منذ بداية الثورة لمن خالطهم، وقبل الثورة للمتابع لسياساتهم. فالسير اليوم في ركاب الثقة بهم سيرٌ نحو الهاوية ونحو القاع، والمتابعة معهم لعبة قمار حقيرة، لأن مالها تضحيات الناس وما قدّموه للخلاص. عودوا إلى رشدكم، فالمتغطّي بثوب هؤلاء عريان. تابعوا حال كل من تعلّق بحبال أمريكا، وانظروا كيف صارت نهايتهم، واعتبروا قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا



