- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
القنيطرة: قذيفتان وخطف شاب وجرافات.. والأمم المتحدة تتفقد!
الخبر:
أفاد مراسل سوريا الآن أن قوات الاحتلال اختطفت شاباً من أطراف قرية الحرية في ريف القنيطرة الشمالي خلال توغلها في المنطقة. وتفقدت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف" موقع سقوط قذيفتي مدفعية أطلقهما جيش الاحتلال قرب قرية صيدا الحانوت. ووثّق مركز سجل 280 انتهاكاً ارتكبها الاحتلال في أيلول/سبتمبر الماضي، بزيادة نحو 5% عن آب/أغسطس الذي شهد 267 انتهاكاً. كما جرفت قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية، واستولت على نحو 1160 هكتاراً في محافظة القنيطرة. (الجزيرة، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026)
التعليق:
الأمم المتحدة "تتفقد"! هذا هو الفعل الذي استطاعت قوات المراقبة أن تفعله حين سقطت قذيفتا الاحتلال على أرض سوريا؛ وقفت عند الحفرة، ونظرت، ثم انصرفت! وفي الجهة المقابلة كان شاب من قرية الحرية يُساق إلى جهة مجهولة، ولا أحد يعلم هل سيعود.
وانظروا إلى التوقيت؛ ففي شهر أيلول/سبتمبر نفسه الذي وقف فيه رئيس سوريا على منبر الأمم المتحدة وقال إن سوريا تنهض، ارتفعت انتهاكات الاحتلال إلى 280 انتهاكاً، أي أكثر من الشهر الذي قبله. فالخطاب ارتفع في نيويورك، والانتهاكات ارتفعت في القنيطرة، وكأن الاحتلال سمع الخطاب فازداد جرأة.
ولا يظنّن أحد أن المسألة مسألة أمن حدودي، فالاحتلال لا يكتفي بإطلاق القذائف، بل يُجرّف الأرض الزراعية ويستولي على ألف ومئة وستين هكتاراً من أراضي الفلاحين والرعاة. هذه ليست ردود فعل عسكرية عابرة، بل خطة لاقتطاع الأرض وطرد أهلها منها، ومَن يملك الأرض يملك الخبز والقرار والكرامة؛ إنه يضع يده على مصدر رزق الناس قبل أن يضعها على حدودهم.
فما الذي يجعل هذا الكيان المسخ يفعل ما يشاء؟ إنه لا يرى أمامه جيشاً، بل يرى بياناً يُدين، ومراقبين يوثّقون، ومراكز ترصد وتُحصي! والإحصاء مهما بلغ دقةً لا يوقف جرافة ولا يُعيد مخطوفاً. فالأرقام التي تُجمع شهراً بعد شهر، ثم تُنشر، ثم يُقال إنها ارتفعت 5%، قد تكون توثيقاً للجريمة، لكنها لا تكون ردعاً لها.
إن الاحتلال لا تردعه المراقبة ولا تُثنيه الإدانة، وإنما يتراجع حين يرى قوة تقف في وجهه فعلاً. وهذه القوة موجودة في الأمة، في جيوشها وأبنائها وطاقاتها، لكنها محبوسة خلف حدود رسمها الاستعمار وحكام يمنعونها من التحرك. فإلى متى تظل أرض سوريا تُجرَّف شبراً شبراً، وشبابها يُخطفون واحداً واحداً، والأمة تنظر وتُحصي؟!
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد الناصر



