- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
التّنكيل بالصّحفيّين لن يجعل من الكلاب أسوداً!
الخبر:
لم تعد انتهاكات يهود بحقّ الصّحفيّين الفلسطينيّين تقتصر على إطلاق النّار والإصابة والاعتقال ومنع التّغطية الصّحفيّة، بل امتدّت إلى مشاهد التّنكيل والإذلال والتّباهي باحتجاز الإعلاميّين، في ممارسات تتواصل وسط غياب المساءلة الدّوليّة، وتثير مخاوف متزايدة على سلامة الطّواقم الصّحفيّة وقدرتها على نقل حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينيّة.
وفي أحدث هذه الانتهاكات، فجّر نشر صورة الصّحفيّة الفلسطينيّة مرح محمد زعاقيق (عوض)، مكبّلة اليدين ومعصوبة العينين بشريط لاصق، عقب اعتقالها من منزلها في بلدة بيت أمر شمالي الخليل، موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الصّحفيّة والحقوقيّة وعلى منصّات التّواصل، بعدما أقدم أحد جنود الاحتلال على نشر الصّورة عبر حسابه الشّخصيّ، في مشهد اعتبره ناشطون تباهياً بالتّنكيل بالصّحفيين وتحويل معاناتهم إلى مادّة للاستعراض. (المركز الفلسطينيّ للإعلام، 2026/11/01)
التّعليق:
وثّق مركز حماية لحقوق الإنسان في تقرير صدر مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، نحو 1120 انتهاكاً بحقّ الصّحفيّين والعاملين في المؤسّسات الإعلاميّة ومقارّها ومعدّاتها، بينها استشهاد 261 صحفيّاً وإعلاميّاً وإصابة 575 صحفيّاً، واعتقال 39 آخرين، فضلاً عن تدمير عشرات المقرّات والمؤسّسات الصّحفيّة.
إمّا شهداء أو جرحى أو معتقلون، هذا هو حال الصّحفيّين الفلسطينيّين؛ يعيشون بين هذه المصائر ثمن نقلهم لواقعهم ولمآسي أهاليهم.
هم يتكلّمون عن الانتهاكات ويكشفون الجرائم التي يقترفها الكيان الغاصب في حقّ أهل فلسطين أطفالا ونساء وشيوخا في ظلّ صمت دوليّ مخز وفاضح لعالم يعيش في ظلّ معايير زئبقيّة غير ثابتة ولا عادلة تكيل بمكيالين بل بأكثر منهما فتظهر الأحكام جائرة مؤلمة.
إنّ السّعي المتواصل لتكميم الأفواه وإخراس الأصوات النّاطقة بالحقائق هو ديدن هذا الكيان المجرم. فهو يعمل على أن يطمس الوقائع ويحرّف الحقائق ما جعله يوجّه سلاحه نحو الصّحفيّين ومنهم النّساء حتّى يظهر قويّا وقادرا وهو في واقع الأمر عكس ذلك.
هكذا يستقوي كيان يهود على النّساء إذ يتبجّح أحد جنوده بصورة التقطها لصحفيّة وقد كبّلها معصوبة العينين وكأنّه بذلك قد حقّق انتصارا عظيما! حَسِبَ أنّ الكلاب قادرة على كسر همم الأسود، ولكن تبقى الأسود أسوداً والكلاب كلاباً، ومهما سعت الكلاب لتكون أسوداً فإنّ سعيها سيكون هباء منثورا.
إنّ الاعتداء على هذه الصّحفيّة وتقييدها وتعصيب عينيها إن هو إلّا تبيان لهشاشة هذا الكيان وسوء فهمه لمعنى الرّجولة والشّجاعة والنّصر. فكيف يحسب أنه قد أصاب عدوّه وحقّق هدفه ويتباهى بذلك وهو يعيش وهماً سرعان ما يستحيل حقيقة مفزعة تُظهر له أطفالا ورجالا ونساء يتسابقون في محاربته للقضاء عليه؟!
كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
زينة الصّامت



