- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-11-04
جريدة الراية:
قمة دبلوماسية غير مسبوقة في إسطنبول
عقد وزراء خارجية دول مجموعتي "آر 4" و"إي 3"، قمتهم في إسطنبول يوم 23/10/2026، وبحثوا عددا من القضايا الإقليمية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، والوضع في مضيق هرمز، والتطورات المرتبطة باليمن، ومساعي إيجاد حل للحرب الروسية الأوكرانية.
وتضم مجموعة "آر 4" كلا من تركيا ومصر وباكستان والسعودية، فيما تشمل مجموعة "إي 3" بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وانضمت لها إيطاليا.
فقال وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول "إن اجتماعات إسطنبول كانت أكثر إنتاجية من المتوقع. لاحظنا أن الوضع يحتاج إلى تنسيق وتوافق وإلى صوت هذه الدول الثماني، لأننا عندما نقول كفى، فإننا نتحدث هنا بصوت واحد". ودعا إلى "استئناف شحن الحبوب الروسية والأوكرانية في ظل تأثير الحرب على الأمن الغذائي، وأشار إلى نشاط تركيا في هذا الموضوع". وذكر أن "الصراع بين إيران وأمريكا لا يمكن حله عسكريا، وعلى الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات". وذكر أن الاجتماع القادم لمجموعة الثماني سيعقد في ألمانيا.
وقال وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو "الجميع سيكون خاسرا إذا تجدد التصعيد بين إيران وأمريكا"، وحذر "من تداعيات خطيرة جدا على أسعار الطاقة. ولذلك فإن أول ما ستقوم به مجموعة الثماني هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمل تصعيد جديد في المنطقة". وقال وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني "الهدف يتمثل في العمل على خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة". وقال وزير خارجية بريطانيا ميليباند "سندعو إلى حل دبلوماسي لأزمة هرمز يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة".
يظهر من تصريحات الأوروبيين أنهم متأثرون من الحرب ضد إيران، ولا يريدون استمرارها، لأنها تضرهم كثيرا، فيطالبون بإيقافها. فقاموا بمثل هذه المحاولة الدبلوماسية للضغط وإيجاد رأي عام ضد الحرب، فعقدوا تحالفا دبلوماسيا مع دول تعتبر مؤثرة في المنطقة كمجموعة آر4. فتجاوبت هذه المجموعة وهي تعمل لحساب أمريكا. فلا يتصور أن تقوم بعمل ضدها، بل إن أمريكا ستستعملها لإفساد جهود الأوروبيين أو للتأثير عليهم حيث استغاثوا بدول موالية لها ولاء تاما.
فقال وزير خارجية تركيا حقان فيدان "إن اللقاء بحث التحديات والنزاعات المترابطة في الشرق الأوسط وأوروبا، وإن المجتمعين توافقوا على تسوية النزاعات بالحوار والدبلوماسية استنادا إلى الملكية الإقليمية".
واجتمعت مجموعة آر4 وأصدرت بيانا مشتركا قالت فيه "السياسات الإسرائيلية ترسخ شعورا عميقا بالظلم في الرأي العام العالمي" مجددين دعوتهم إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.
فأظهرت هذه المجموعة بهذا البيان تخاذلا وذلا أمام ممارسات كيان يهود، وكأنهم أجانب عن قضية فلسطين. وباتوا جبناء أمامه لا يجرؤون على التصدي له. ويظهر أن أمريكا أملت عليهم ألا يخفضوا سقف استنكاراتهم حتى يقولوا كلمات متهافتة تتعلق بالشعور بالظلم وبالرأي العام! ويلوكوا بألسنتهم مشروع إقامة الدولة الفلسطينية الذي ما عادت صاحبته أمريكا تهتم به، وعمليا أصبح بعيدا عن التحقيق لما يقوم به كيان يهود في الضفة الغربية بموافقة أمريكا ضمنيا. إذ إنها تدلي أحيانا ببعض التصريحات التي لا تدل على تصديها لما يقوم به كيان يهود.
وفي البيان المشترك مع الأوروبيين كانت اللهجة أخف كثيرا إذ دعوا إلى "ضرورة معالجة النزاعات الإقليمية عبر الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد".
علما أن الأوروبيين ليسوا جادين تجاه كيان يهود، بل إنهم يحرصون على بقائه كحرص أمريكا لأنهم هم أول من عمل على إقامته ليكون إسفينا في قلب البلاد الإسلامية وأداتهم القذرة ضد المسلمين ومنع تحررهم من ربقة الاستعمار الغربي. فقد عبر عن ذلك المستشار الألماني ميرتس يوم 8/7/2026 بقوله "إن إسرائيل تقوم بالعمل القذر من أجلنا جميعا". ولكنهم فقدوا كثيرا من نفوذهم هناك لصالح أمريكا التي تمسك بهذه الأداة القذرة وتبطش بها في المنطقة.
فقد نزل مستوى الأوروبيين حيث همشتهم أمريكا، فلم يعد لهم تأثير يذكر على كيان يهود وفي قضايا الشرق الأوسط ومنها إيران، فذهبت إلى شن عدوانها على إيران مع كيان يهود من دون أن تشاورهم أو أن تعطيهم معلومات مسبقة.
حتى إنها همشتهم في القضايا العالمية وفي قضيتهم الداخلية كأوكرانيا وهم طرف فيها. حيث تجتمع مع الطرف الآخر روسيا للبحث في حلها وتملي حلولها دون أن تشركهم أو تشاورهم.
لقد حطت من قدرهم حتى هبطوا إلى مستوى الدول الإقليمية الموالية لأمريكا كمجموعة آر4. فيحاولون أن يعززوا مواقفهم ويدعموا مطالبهم بالاتفاق مع هذه المجموعة. فلا يستطيعون أن يلعبوا دورا مزاحما أو على الأقل منافسا لأمريكا. فحرمتهم من قبلُ من موارد الطاقة الرخيصة التي كانت تأتيهم من روسيا وقد بدأت تأخذ هذه الموارد لتبيعها لهم بأسعار باهظة، وهي التي حرمتهم من موارد الطاقة الرخيصة من إيران سواء بفرض العقوبات على إيران وإجبارهم على السير معها في هذه العقوبات أو بعدوانها على إيران وما نتج عنه من إغلاق مضيق هرمز.
فمحاولتهم لتعزيز مواقفهم بمجموعة موالية لأمريكا لن يساعدهم كثيرا، فإذا ما اتخذوا مواقف قوية ضد أمريكا تصل إلى حد التصدي لسياساتها والتصرف بمنأى عنها كأن يقوموا ويرفعوا العقوبات عن إيران ويتصلوا بها مباشرة. ومثل ذلك أو غيره في القضايا الأخرى. ولكن لا يتوقع أن يقوموا بأي عمل جاد تجاه كيان يهود لكونه نتاج سياستهم الاستعمارية وأهدافهم الخبيثة فيريدون أن يحافظوا عليه مهما فعل، واستنكاراتهم لما يقوم به هذا الكيان هو ذر للرماد في العيون ولخداع الرأي العام الداخلي الساخط على هذا الكيان الشرير.
فيمكن أن نصف قمة الثماني بأنها غير مسبوقة، لكون دول أوروبية كبرى تلجأ لدول صغرى وموالية لأمريكا لتعزز مواقفها دوليا، ولا تجرؤ أن تتحدى أمريكا وتجعل الدول الصغرى تنحاز إليها.
وأما دول آر 4، كغيرها من دول المنطقة، فهي فاقدة للعزة والكرامة، وهي تقوم بدور المندوب وساعي البريد لأمريكا إلى إيران. ولهذا لا يمكن أن يتوقع منها أن تقف في وجه أمريكا وترفض تدخل أوروبا، وأن تقول لهم ولأمريكا هذه منطقتنا ارحلوا عنا ولا نريد وجودكم وتدخلكم فيها، وأن تعلن الجهاد لتحرير فلسطين ونصرة أهلها. ولا يفعل ذلك إلا من تعزى بالإسلام وجعله مبدأ له وبدأ بتطبيقه وحمله للعالم، وذلك كائن لا محالة عندما يأذن الله بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ولن يخلف وعده لمن نصر دينه.
بقلم: الأستاذ أسعد منصور
المصدر: جريدة الراية



