الأربعاء، 24 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/11/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-11-04 

جريدة الراية: 

ما يحصل في الخليل

ناقوس خطر جديد!

 

رغم مرور أكثر من أسبوع على العملية التي قتل وأصيب فيها عدد من جنود كيان يهود على أحد مداخل مدينة الخليل، ورغم التفتيش والتخريب والتهجير في الحي الذي قطن فيه الشهداء الذين نفذوا الهجوم على ذلك الحاجز العسكري، ورغم هدم بيوت المنفذين باستخدام المتفجرات؛ إلا أن العملية العسكرية في المدينة والتي لا تزال مستمرة كشفت عن شيء كان واضحا منذ اللحظة الأولى لتلك العملية العسكرية السريعة والمسعورة، بأنها تتجاوز سياسة العقاب الجماعي، وتتخطى رد الفعل الانتقامي الذي عهده أهل فلسطين من الكيان المجرم!

 

إن محافظة الخليل تمثل الكتلة الديموغرافية الكبرى في الضفة الغربية من حيث عدد السكان، وتشكل خمس مساحتها وهي عصب اقتصادها، فهي بمثابة قلب الضفة الغربية وعنوانها، ولطالما شكلت مدينة الخليل التي تمثل مركز المحافظة أهمية استراتيجية عند كيان يهود حتى أُفرد لها أوسلو خاص بها سمي باتفاقية الخليل التي قسمت المدينة إلى ما أطلق عليه (H1، H2) وذلك بما ينسجم مع الخطط المستقبلية للكيان والأطماع الاستيطانية له في قلب المدينة ومركزها (البلدة القديمة) التي يوجد فيها المسجد الإبراهيمي الذي خضع أيضاً للتقسيم المكاني بعد مجزرة بحق عشرات المصلين عام 1994، وقد نال هذه المحافظة ومدينتها من الأذى ما أصاب باقي مدن الضفة على مر عقود من الزمن حيث أصبحت محاطة بالمستوطنات والحواجز والبوابات.

 

لم يُخفِ الكيان الغاصب نظرته التهويدية لهذه المدينة على لسان أبرز قادته، فدافيد بن غوريون قال عام 1970 "الخليل جديرة بأن تكون أختاً للقدس"، وأما الحاخام الأكبر شلومو غورين فقد قال عام 1994 "الخليل ثاني أقدس مدينة بعد القدس"، وهو ما أكده في العام نفسه أريئيل شارون - عضو الكنيست عن حزب الليكود في ذلك الوقت - حيث قال في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست "الخليل هي القدس وليس ياميت، وهي مستوطنة في شمال سيناء تم إخلاؤها عقب اتفاقية كامب ديفيد"، أما رئيس وزراء كيان يهود الحالي نتنياهو فكان أكثر وضوحاً عند الحديث عن الخليل حين قال أمام الكنيست في خطاب رسمي له بصفته رئيس وزراء عام 1997 تعليقاً على اتفاقية الخليل "نحن لا نغادر الخليل ولا ننسحب منها وهي تمس أساس الوعي القومي وأساس الوجود اليهودي"، وهو ما أكد عليه عام 2019 بقوله "لسنا غرباء في الخليل وسنبقى فيها إلى الأبد".

 

وأمام هذه الحقائق، وأمام المشهد الذي تعيشه الأرض المباركة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023م من حالة سعار إجرامي ودموي من البطش والتنكيل بأهل فلسطين والقتل والأسر والهدم والتخريب وإطلاق العنان لمجموعات المستوطنين المسلحة على غرار الأرغون والهاغانا عام 1948 للسيطرة على الأراضي وسرقة المواشي وقطع الأشجار؛ يتضح حقيقةً ما يحصل في الخليل، والتي تكتسب أهمية سكانية وجغرافية واقتصادية خاصة، بأنه امتداد لما حصل ويحصل في باقي مدن الضفة وأنه نموذج مصغر إضافي جديد لمشروع التهجير الكبير الذي يحلم به كيان يهود ويتمنى أن ينجح بالوصول إليه في يوم من الأيام على كامل الضفة الغربية لنهر الأردن، وهذا النموذج الجديد المصغر كانت قد سبقته نماذج عدة في مخيمات طولكرم وجنين والأغوار ومسافر يطا.

 

إن القول بأن ما يحصل في الخليل هو ردة فعل انتقامية وسياسة عقاب جماعي للناس هو وصف غير كامل، وإن كان صحيحا من حيث الانتقام، فالمشاهد أن الأمر يتخطى ذلك إلى مخططات ومشاريع خطيرة تستهدف الناس ووجودهم على هذه الأرض، سواء أكان القرار الحالي بالمضي قدماً في تلك المشاريع وجعل ما يحصل جزءا منها، أو التمهيد لتلك المشاريع بإيجاد الأرضية الأمنية اللازمة لها بغض النظر عن توقيت تنفيذها وعن تفاصيل ومراحل العملية المستمرة حتى اللحظة.

 

إن ما يحصل في هذه الأرض المباركة هو سياسة تهويدية إجرامية وتهجيرية لأهل فلسطين، ولكن تارة يكون العنوان القدس وتارة جنين وطولكرم وأخرى الخليل وأخرى قلقيلية وهكذا، والخطر على أهل فلسطين يزداد يوماً بعد يوم فصمودهم أمام ضيق العيش وعدم الخروج الطوعي من أرضهم لم يعد ينفع أمام التهجير العسكري والقسري داخل مدنهم وقراهم، حيث بات التهجير الداخلي نموذجا ناجحا عند كيان يطمع في التهجير الخارجي، والضفة الغربية التي تشكل في الأصل جزءا صغيرا من الأرض المباركة بفعل خيانة السلطة وتنازلاتها باتت في وضعها الحالي أضيق من إحدى محافظاتها الكبرى بسبب الاستيطان والمستوطنين والبوابات والحواجز، واقتصادها بات مثقلا بالفقر والكساد، وقطاعاتها الأخرى تكاد تتحول إلى رماد بعد أن حولتها السلطة الفاسدة إلى ركام!

 

ومما سبق يتبين أن ما يحصل في الضفة شيء خطير جداً، وأن ما يحصل فيها لا يقل خطراً عما حصل في غزة، وأن ما شاهده الناس على التلفزيون قبل سنوات في مشاهد تمثيلية للتغريبة والنزوح كتاريخ مضى وانقضى عام 1948 بات يشاهد الآن حقيقة مُعاشة في بث حي ومباشر عام 2026، وأن الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين والتي قبلت آنذاك المشهد وسلمت فلسطين على طبق من ذهب ليهود لن تتحرك لمنعه الآن حتى ولو تعارض ذلك مع مصالحها السياسية الضيقة، وأن الكيان الذي قتل عشرات الآلاف في قطاع غزة لن يتورع عن تكرار ذلك في الضفة!

 

أمام كل ذلك لا أمل لأهل فلسطين، بعد الله سبحانه وتعالى، إلا بتحرك واعٍ من أمة الإسلام يُسقط الحكام الخونة ويحرر القرار العسكري من خضوعهم واستسلامهم واتفاقياتهم الانهزامية، يستنفر كل الإمكانيات العسكرية فيعلن النفير والتحرك للقضاء على هذا الكيان المسخ وتخليص الأرض المباركة من أذاه وشروره، ويعيد الفرحة للمسجد الأقصى، ولمنبر صلاح الدين في المسجد الإبراهيمي في الخليل بعد أن دنسه جنود يهود، وإنقاذ أهل الخليل بل أهل فلسطين كافة من حقده ومكره وآلة موته قبل فوات الأوان.

 

بقلم: د. مؤمن عبد الله

المصدر: جريدة الراية

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع